سعر صرف الليرة السورية والذهب اليوم 28 ديسمبر 2025

تُعدّ حركة أسعار الصرف في سوريا من أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تعكس الواقع النقدي والمالي للبلاد، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها. فالليرة السورية تشهد منذ سنوات ضغوطًا مستمرة نتيجة عوامل داخلية وخارجية متداخلة، تشمل ضعف الإنتاج المحلي، وتراجع الصادرات، وارتفاع فاتورة الاستيراد، إضافة إلى القيود المالية والعقوبات التي تؤثر على تدفقات النقد الأجنبي. وفي هذا السياق، تصبح متابعة أسعار الصرف اليومية أمرًا بالغ الأهمية لفهم اتجاهات السوق، وتقدير انعكاساتها على الأسعار، والقدرة الشرائية، ومستوى معيشة المواطنين.
بيانات يوم الأحد 28 ديسمبر 2025 تشير إلى تسجيل انخفاض جديد في قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي وعدد من العملات الأجنبية والعربية، وإن كان هذا الانخفاض بوتيرة محدودة مقارنة ببعض الفترات السابقة. إلا أن هذا التراجع، حتى وإن بدا طفيفًا من حيث الأرقام، يحمل دلالات اقتصادية مهمة، خاصة عندما يترافق مع ارتفاع متزامن في أسعار الذهب، الذي يُعدّ ملاذًا آمنًا للأفراد في أوقات عدم الاستقرار النقدي.
إن قراءة هذه المؤشرات لا تقتصر على عرض الأرقام المجردة، بل تتطلب تحليلًا أعمق للعلاقة بين سوق الصرف وسوق الذهب، وتأثيرهما المشترك على النشاط التجاري والادخاري، إضافة إلى دور السياسات النقدية في ضبط السوق أو الحد من تقلباته. ومن هنا يأتي هذا الموجز ليقدم عرضًا منظمًا للأسعار المعلنة، مدعومًا بجدول توضيحي وتحليل اقتصادي شامل، مع الاستناد إلى مصدر رسمي موثوق.
جدول أسعار صرف الليرة السورية – 28/12/2025
| العملة | سعر الشراء (ل.س) | سعر المبيع (ل.س) | التغير |
| دولار أمريكي | 11645 | 11695 | +20 |
| ليرة تركية | 270 | 273 | 0 / +1 |
| جنيه مصري | 243 | 246 | +1 |
| ريال سعودي | 3102 | 3118 | +5 / +6 |
| دينار أردني | 16421 | 16500 | +28 |
| درهم إماراتي | 3168 | 3184 | +5 / +6 |
| دينار كويتي | 37877 | 38065 | +65 |
قراءة تحليلية لأسعار الصرف
يظهر الدولار الأمريكي استمرارًا في مسار الارتفاع أمام الليرة السورية، حيث سجل زيادة مقدارها 20 ليرة في سعري الشراء والمبيع. ورغم أن هذا الارتفاع يُعدّ محدودًا نسبيًا، إلا أنه يعكس حالة عدم توازن مستمرة بين العرض والطلب على القطع الأجنبي، في ظل اعتماد السوق المحلية بشكل كبير على الاستيراد لتأمين السلع الأساسية.
أما الليرة التركية، فقد أظهرت استقرارًا نسبيًا في سعر المبيع، مع ارتفاع طفيف في سعر الشراء، ما يشير إلى توازن مؤقت في الطلب عليها، خاصة في المناطق الحدودية والنشاطات التجارية المرتبطة بالاستيراد من تركيا. في المقابل، سجل الجنيه المصري ارتفاعًا محدودًا، متأثرًا بشكل غير مباشر بحركة الدولار في الأسواق الإقليمية.
العملات العربية، وعلى رأسها الريال السعودي والدينار الأردني، واصلت تسجيل زيادات متفاوتة، ويُعزى ذلك إلى ارتباطها القوي بالدولار الأمريكي، إضافة إلى الطلب المحلي عليها لأغراض السفر، والتجارة، والتحويلات. ويُلاحظ أن الدينار الكويتي حافظ على مستواه المرتفع، مسجلًا أكبر زيادة رقمية بين العملات، وهو ما يعكس قوته التقليدية وارتفاع قيمته الاسمية.
أسعار الذهب ودلالاتها الاقتصادية
بالتوازي مع تراجع قيمة الليرة السورية، سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 1,276,000 ليرة سورية، وعيار 21 نحو 1,487,000 ليرة، بينما وصل عيار 24 إلى 1,694,000 ليرة. كما سجلت أونصة الذهب عالميًا 4533.57 دولارًا.
هذا الارتفاع في أسعار الذهب يعكس اتجاه الأفراد نحو التحوط وحماية مدخراتهم من تقلبات العملة المحلية، إذ يُنظر إلى الذهب تقليديًا كملاذ آمن في فترات عدم الاستقرار النقدي. كما أن العلاقة الطردية بين سعر الدولار وأسعار الذهب محليًا تجعل أي ارتفاع في سعر الصرف ينعكس مباشرة على سوق المعدن الأصفر.
الأثر على السوق والمواطن
تؤثر هذه التطورات بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الصرف إلى زيادة تكاليف الاستيراد، ما ينعكس بدوره على الأسعار النهائية للمستهلك. كما تتأثر القدرة الشرائية للأسر، خصوصًا ذات الدخل الثابت، في ظل عدم مواكبة الأجور لهذه الزيادات. وفي الوقت ذاته، يشهد السوق حالة من الحذر والترقب، سواء من قبل التجار أو المستهلكين، انتظارًا لأي تدخلات نقدية قد تسهم في الحد من التقلبات.
المصدر الرسمي
للاطلاع على البيانات النقدية الرسمية والتعاميم الصادرة بشأن السياسة النقدية وسعر الصرف، يُنصح بالرجوع إلى الموقع الرسمي لـمصرف سورية المركزي، باعتباره الجهة المخولة بإدارة السياسة النقدية والإشراف على القطاع المصرفي.
ختامًا
تعكس بيانات 28 ديسمبر 2025 استمرار الضغوط على الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، بالتوازي مع ارتفاع واضح في أسعار الذهب، ما يشير إلى حالة من عدم الاستقرار النقدي النسبي. ورغم أن التغيرات المسجلة ليست حادة، إلا أنها تؤكد هشاشة التوازن في سوق الصرف، وحساسيته لأي متغيرات داخلية أو خارجية. وفي ظل هذه الظروف، تبقى الحاجة ملحّة لتعزيز الثقة بالعملة المحلية، ودعم الاستقرار النقدي، وتحسين أدوات التدخل في السوق، بما يحد من انعكاسات التقلبات على حياة المواطنين والاقتصاد بشكل عام.