سعر صرف الريال اليمني اليوم 9 نوفمبر 2025

يشهد الاقتصاد اليمني منذ سنوات حالة من التقلبات العميقة، انعكست بشكل مباشر على سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية. وتتأثر هذه التقلبات بعوامل سياسية واقتصادية متعددة، أبرزها الانقسام المالي بين صنعاء وعدن، وتراجع الإنتاج المحلي، وتذبذب تدفق المساعدات والتحويلات الخارجية، إضافة إلى تأثيرات الحرب على النشاط المصرفي وسوق النقد الأجنبي.
منذ عام 2016، عندما انقسم البنك المركزي اليمني إلى فرعين في صنعاء وعدن، باتت البلاد تمتلك عمليًا سعرين مختلفين للريال اليمني، أحدهما في المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة المعترف بها دوليًا، والآخر في مناطق سيطرة الحوثيين. وقد أدى هذا الانقسام إلى تباين كبير في الأسعار، انعكس على قيمة العملة المحلية ومستوى الأسعار العامة في الأسواق.
في هذا الموجز، نستعرض أبرز أسعار الصرف الرسمية وغير الرسمية في صنعاء وعدن كما وردت اليوم، مع تحليل سريع للتغيرات وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد، إضافة إلى جدول يلخص الأسعار الحالية، ورابط رسمي للبنك المركزي اليمني للاطلاع على النشرات اليومية المعتمدة.
جدول أسعار الصرف – الأحد 09/11/2025
| العملة الأجنبية | المنطقة | سعر الشراء (ريال يمني) | سعر البيع (ريال يمني) |
| 🇺🇸 الدولار الأمريكي | صنعاء | 534 | 536 |
| 🇺🇸 الدولار الأمريكي | عدن | 1617 | 1629 |
| 🇸🇦 الريال السعودي | صنعاء | 139.8 | 140.2 |
| 🇸🇦 الريال السعودي | عدن | 425 | 427 |
تحليل الاتجاهات الحالية
تشير هذه الأرقام إلى استمرار الفجوة الواسعة بين سعر الصرف في صنعاء وعدن، وهو ما أصبح سمة ثابتة للاقتصاد اليمني في السنوات الأخيرة. ففي الوقت الذي لا تزال فيه العملة مستقرة نسبيًا في صنعاء، بفضل القيود الصارمة التي تفرضها سلطات الأمر الواقع على تداول الطبعات الجديدة من العملة، تشهد عدن تدهورًا متواصلاً نتيجة ضعف السيولة النقدية، والاعتماد المفرط على التمويل بالعجز، وغياب السياسة النقدية الموحدة.
- في صنعاء، استقر سعر الدولار حول 534 ريال للشراء و536 ريال للبيع، وهو سعر ثابت منذ عدة أشهر تقريبًا، نتيجة ضبط التداول النقدي ومحدودية المعروض من العملات الأجنبية في السوق.
- أما في عدن، فقد واصل الدولار ارتفاعه الطفيف ليصل إلى 1617 ريالًا للشراء و1629 ريالًا للبيع، ما يعكس استمرار تراجع الثقة بالعملة المحلية.
- وبالنسبة للريال السعودي، فقد سجل 425 شراءً و427 بيعًا في عدن، مقابل 139.8 و140.2 في صنعاء، وهو تفاوت يتجاوز ثلاثة أضعاف.
هذه الفجوة لا تُظهر فقط اختلاف السياسات النقدية، بل تؤكد أيضًا غياب مركز مالي موحّد يمكنه الحفاظ على استقرار السوق، وهو ما يجعل سعر الصرف عرضة للتقلبات السريعة تبعًا لأي تغير سياسي أو اقتصادي.
انعكاسات الأسعار على الوضع المعيشي
يؤدي استمرار ضعف الريال اليمني في عدن إلى زيادة تكلفة الواردات، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع الأساسية، في حين أن ثبات الأسعار في صنعاء لا يعني تحسن القدرة الشرائية، إذ إن الدخل الثابت لا يواكب ارتفاع الأسعار في الأسواق.
كما تشكل هذه الفوارق عبئًا إضافيًا على التجار والمستوردين الذين يعملون في أكثر من منطقة، حيث يضطرون للتعامل بأسعار صرف مختلفة، ما يزيد من كلفة التشغيل والمخاطر المالية.
إضافة إلى ذلك، فإن تقلبات سعر الصرف تؤثر سلبًا على تحويلات المغتربين، التي تُعد من أهم مصادر النقد الأجنبي في اليمن، إذ يفضل بعض المغتربين تحويل أموالهم عبر قنوات غير رسمية بسبب الفارق الكبير في الأسعار بين صنعاء وعدن.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن يظل الريال اليمني تحت ضغط كبير خلال الأشهر القادمة، خصوصًا في عدن، ما لم يتم تحقيق اتفاق اقتصادي شامل لتوحيد السياسة النقدية واستعادة الثقة بالمؤسسات المصرفية.
أما في صنعاء، فستبقى الأسعار مستقرة نسبيًا، لكنها استقرار هشّ، يعتمد على إجراءات إدارية أكثر من كونه نتيجة استقرار اقتصادي فعلي.
المحللون الاقتصاديون يشيرون إلى أن أي تحسن في سعر الصرف يتطلب دعمًا خارجيًا مباشرًا بالعملة الصعبة، وتنشيط الصادرات النفطية والغازية، وتنسيقاً بين فرعي البنك المركزي في صنعاء وعدن لإدارة السيولة بشكل متوازن.
ختاماً
يستمر الريال اليمني في مواجهة ضغوط اقتصادية حادة ناجمة عن الانقسام المالي والسياسي، مع ثبات نسبي في صنعاء وتراجع مستمر في عدن. هذا الانقسام لا ينعكس فقط في الأسعار، بل يمتد إلى كافة الأنشطة الاقتصادية والتجارية.
وفي ظل غياب حلول سياسية واقتصادية موحدة، يُتوقع أن تظل أسعار الصرف متقلبة وغير مستقرة، مما يجعل مراقبة السوق ضرورة يومية لكل من التجار والمواطنين والمغتربين.
يبقى الأمل معقودًا على استعادة وحدة البنك المركزي وإعادة بناء الثقة بالعملة الوطنية كمدخل رئيسي لأي إصلاح اقتصادي حقيقي في اليمن.